ابن كثير

146

البداية والنهاية

الغنيمة لمن شهد الوقعة . قال : أبو عبيدة ثم غزا حذيفة همذان فافتتحها عنوة ، ولم تكن فتحت قبل ذلك ، وإليها انتهى فتوح حذيفة . قال : ويقال افتتحها جرير بن عبد الله بأمر المغيرة ويقال : افتتحها المغيرة سنة أربع وعشرين . وفيها افتتحت جرجان . قال خليفة : وفيها افتتح عمرو بن العاص طرابلس المغرب ، ويقال في السنة التي بعدها . قلت : وفي هذا كله غرابة لنسبته إلى ما سلف والله أعلم . قال شيخنا : وفيها توفي أبي بن كعب في قول الواقدي وابن نمير والذهلي والترمذي ، وقد تقدم في سنة تسع عشرة . ومعضد بن يزيد الشيباني استشهد بآذربيجان ولا صحبة له . ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وفيها وفاة عمر بن الخطاب قال الواقدي وأبو معشر : فيها كان فتح إصطخر وهمذان . وقال سيف : كان فتحها بعد فتح توج الآخرة . ثم ذكر أن الذي افتتح توج مجاشع بن مسعود ، بعدما قتل من الفرس مقتلة عظيمة وغنم منهم غنائم جمة . ثم ضرب الجزية على أهلها ، وعقد لهم الذمة ، ثم بعث بالفتح وخمس الغنائم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه . ثم ذكر أن عثمان بن أبي العاص افتتح جور بعد قتال شديد كان عندها ، ثم افتتح المسلمون إصطخر - وهذه المرة الثانية - ، وكان أهلها قد نقضوا العهد بعد ما كان جند العلاء بن الحضرمي افتتحوها حين جاز في البحر - من أرض البحرين - والتقوا هم والفرس في مكان يقال له طاوس ، كما تقدم بسط ذلك في موضعه . ثم صالحه الهربد على الجزية ، وأن يضرب لهم الذمة . ثم بعث بالأخماس والبشارة إلى عمر . قال ابن جرير : وكانت الرسل لها جوائز ، وتقضى لهم حوائج ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعاملهم بذلك . ثم إن شهرك خلع العهد ، ونقض الذمة ، ونشط الفرس ، فنقضوا ، فبعث إليهم عثمان بن أبي العاص ابنه وأخاه الحكم ، فاقتتلوا مع الفرس فهزم الله جيوش المشركين ، وقتل الحكم بن أبي العاش شهرك ( 1 ) ، وقتل ابنه معه أيضا . وقال أبو معشر : كانت فارس الأولى واصطخر الآخرة سنة ثمان وعشرين في إمارة عثمان ، وكانت فارس الآخرة ووقعة جور في سنة تسع وعشرين . فتح فسا ودار أبجرد وقصة سارية بن زنيم ذكر سيف عن مشايخه أن سارية بن زنيم ( 2 ) قصد فسا ودار أبجرد ( 3 ) ، فاجتمع له جموع

--> ( 1 ) في رواية لابن الأثير في الكامل 3 / 40 : قتله سوار بن همام العبدي والذي طعنه طعنة قاتلة فحمل عليه ابن شهرك فقتل سوار . ووافقه في روايته البلاذري في فتوح البلدان 2 / 477 . ( 2 ) في فتوح البلدان 2 / 478 : ان عثمان بن أبي العاص قصد داربجرد وفسا وفتحهما صلحا . فسا : مدينة بفارس بينها وبين شيراز أربع مراحل ، وأما كورة دارابجرد فإن أكبر مدنها فسا وهي مدينة قديمة ولها حصن وخندق .